كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج قد تبدو مفاجئة للكثير من الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية صارمة تعتمد على الامتناع الكامل عن السكر، حيث أشارت الأبحاث إلى أن التخلص التام من السكر من النظام الغذائي قد ينعكس سلبًا على صحة الأمعاء والعمليات الأيضية داخل الجسم.
ووفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك بوست"، فإن الإفراط في تناول السكر لا يزال مرتبطًا بمشكلات صحية خطيرة مثل السمنة ومرض السكري وأمراض القلب، إلا أن الدراسة الجديدة تؤكد أن الحرمان الكامل من السكر قد لا يكون الحل الأمثل للحفاظ على الصحة.
الامتناع الكامل عن السكر وتأثيره على الأمعاء
وأوضح الدكتور رشيد أحمد، رئيس قسم علم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت، أن إزالة السكروز بشكل كامل من نظام غذائي منخفض الدهون قد تؤدي إلى اضطرابات غير متوقعة في صحة الأمعاء، فضلًا عن زيادة الالتهابات واختلال بعض الوظائف الأيضية.
وأشار الباحث إلى أن النتائج التي عُرضت خلال الاجتماع السنوي لجمعية الغدد الصماء في مدينة شيكاغو الأمريكية تؤكد أن اتباع نظام غذائي متوازن أكثر أهمية من التركيز فقط على التخلص من السكر.
كيف أُجريت الدراسة؟
اعتمد الباحثون على دراسة استمرت 16 أسبوعًا، تمت خلالها مقارنة مجموعتين من الفئران. حصلت المجموعة الأولى على نظام غذائي منخفض الدهون يحتوي على السكروز (سكر المائدة)، بينما خضعت المجموعة الثانية لنظام غذائي منخفض الدهون وخالٍ تمامًا من السكروز.
وخلال فترة الدراسة، راقب العلماء مجموعة واسعة من المؤشرات الصحية، من بينها قدرة الجسم على التعامل مع الجلوكوز، ومستويات حساسية الأنسولين، والهرمونات المرتبطة بعمليات التمثيل الغذائي، بالإضافة إلى صحة بكتيريا الأمعاء ومعدلات الالتهاب في القولون والكبد.
نتائج الدراسة.. مفاجآت غير متوقعة
رغم أن وزن الفئران في المجموعتين ظل متقاربًا بنهاية التجربة، فإن الفئران التي اتبعت نظامًا غذائيًا خاليًا تمامًا من السكروز أظهرت عدة مؤشرات صحية سلبية، أبرزها:
ضعف التحكم في مستويات الجلوكوز بالدم.
زيادة مقاومة الأنسولين.
اختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ارتفاع معدلات الالتهاب المعوي.
ظهور تغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.
وأكد الباحثون أن النظام الغذائي منخفض الدهون والخالي من السكر قد يؤثر سلبًا على الميكروبيوم المعوي، وهو ما ينعكس على صحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي بشكل عام.
أهمية التوازن الغذائي
ويرى الدكتور رشيد أحمد أن هذه النتائج قد تسهم في إعادة النظر ببعض التوصيات الغذائية المستقبلية، مشددًا على أن الحفاظ على بيئة صحية ومتوازنة داخل الأمعاء لا يقل أهمية عن تقليل استهلاك السكر.
وأضاف أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلاً في تطوير استراتيجيات أفضل للوقاية من الأمراض الأيضية والكبد الدهني والالتهابات المزمنة.
ما الكمية الآمنة من السكر يوميًا؟
ورغم نتائج الدراسة، لا ينصح الخبراء بالإفراط في تناول الحلويات أو السكريات المضافة، بل يوصون بالاعتدال والالتزام بالكميات الصحية الموصى بها.
وتوصي جمعية القلب الأمريكية بألا يتجاوز استهلاك الرجال 9 ملاعق صغيرة من السكر المضاف يوميًا، بينما يُنصح النساء بعدم تجاوز 6 ملاعق صغيرة يوميًا.
ويُذكر أن السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان تختلف عن السكريات المضافة، إذ تأتي مصحوبة بعناصر غذائية مهمة مثل الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة والبروتينات، مما يساعد الجسم على امتصاصها بصورة تدريجية وصحية.
مخاطر الإفراط في تناول السكر
يحذر خبراء الصحة من أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف قد يؤدي إلى مجموعة من المشكلات الصحية، من بينها:
ارتفاع ضغط الدم.
زيادة الالتهابات المزمنة.
تسوس الأسنان.
زيادة الوزن والسمنة.
ارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما قد يتسبب الإفراط في السكر في تقلبات حادة بمستويات السكر في الدم، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والخمول والتوتر العصبي.
وتشير الإحصاءات إلى أن المشروبات المحلاة والمخبوزات تعد من أكبر مصادر السكر المضاف، حيث يستهلك الفرد الأمريكي في المتوسط نحو 17 ملعقة صغيرة من السكر المضاف يوميًا، وهو معدل يتجاوز بكثير الحدود الصحية الموصى بها.
وتخلص الدراسة إلى أن الحل الأمثل لا يكمن في الإفراط أو المنع الكامل، بل في تحقيق التوازن الغذائي والحفاظ على نظام صحي يدعم صحة الأمعاء ويحافظ على كفاءة عمليات الحرق والتمثيل الغذائي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق