دخلت العلاقات بين فرنسا وبوركينا فاسو مرحلة جديدة من التوتر، بعدما أعلنت واغادوغو قطع علاقاتها الدبلوماسية مع باريس، في خطوة تُعد الأحدث ضمن سلسلة من الخلافات السياسية والأمنية المتصاعدة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأنها تدرس اتخاذ إجراءات للرد على القرار الذي اتخذته السلطات في بوركينا فاسو، معربة عن أسفها لما وصفته بـ"القرار العدائي غير المبرر".
وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان رسمي، إن القرار يعكس ما وصفته بـ"المسار المقلق" الذي تنتهجه السلطات الحاكمة في بوركينا فاسو، مؤكدة في الوقت ذاته متابعة التطورات عن كثب وتقييم الخيارات المتاحة للتعامل مع الموقف.
دعوة للرعايا الفرنسيين بالحذر
وفي ظل التطورات الأخيرة، دعت الحكومة الفرنسية مواطنيها الموجودين داخل بوركينا فاسو إلى توخي أقصى درجات الحذر، مع متابعة التعليمات الأمنية الصادرة عن الجهات المختصة.
اتهامات متبادلة
وكانت حكومة بوركينا فاسو قد أعلنت دخول قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا حيز التنفيذ اعتباراً من الجمعة، مبررة القرار بما قالت إنه تدخلات خارجية ودعم لشبكات تخريبية وجماعات إرهابية داخل البلاد.
من جانبه، اتهم وزير الاتصالات في بوركينا فاسو، غيلبرت أويدراوغو، فرنسا بدعم جهات تعمل على زعزعة استقرار البلاد، وهي اتهامات سبق أن نفتها باريس بشكل قاطع.
خلفية الأزمة
وتشهد العلاقات بين البلدين تراجعاً ملحوظاً منذ عدة سنوات، في ظل تنامي المشاعر المناهضة للوجود الفرنسي في عدد من دول غرب إفريقيا، إلى جانب الخلافات المتعلقة بالملفات الأمنية والسيادية.
وتواجه بوركينا فاسو تحديات أمنية كبيرة نتيجة تصاعد هجمات الجماعات المسلحة والمتشددة التي امتدت إلى أراضيها من مناطق مجاورة، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا ونزوح ملايين الأشخاص خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، في ظل المتغيرات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق