الهيئة العامة للنقض تقرر سقوط حق المالك في طلب إخلاء المستأجر بعد 15 عامًا - Arab News

Latest

السبت، 27 يونيو 2026

الهيئة العامة للنقض تقرر سقوط حق المالك في طلب إخلاء المستأجر بعد 15 عامًا

 



حسمت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة النقض الجدل القانوني بشأن مدى تقادم حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة، بعدما أصدرت حكمًا مهمًا أرست من خلاله مبدأً قضائيًا جديدًا يقضي بسقوط هذا الحق بمضي 15 عامًا من تاريخ نشوئه.

وجاء الحكم في الطعن رقم 3490 لسنة 88 قضائية "هيئة عامة"، ليؤكد أن طلب الإخلاء بسبب إخلال المستأجر بالتزاماته القانونية أو التعاقدية يُعد حقًا مقررًا للمؤجر، وليس مجرد رخصة قانونية يمكن استعمالها في أي وقت دون قيود زمنية.

الإخلاء حق يخضع للتقادم

أكدت المحكمة أن الحق في طلب إخلاء العين المؤجرة المنصوص عليه بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 يُعد من الحقوق الشخصية التي تخضع لأحكام السقوط والتقادم متى توافرت شروطها القانونية.

وأوضحت أن هذا الحق يمكن أن ينقضي بمضي المدة القانونية، شأنه شأن سائر الحقوق الشخصية الأخرى، إذا لم يبادر المؤجر إلى استعماله خلال المدة المحددة قانونًا.

اتجاهان متعارضان أمام محكمة النقض

جاء تدخل الهيئة العامة للنقض بعد ظهور اتجاهين متعارضين في الأحكام القضائية الصادرة عن دوائر المحكمة بشأن هذه المسألة.

الاتجاه الأول

اعتبر أن حق المؤجر في إقامة دعوى الإخلاء يسقط بمضي 15 عامًا من التاريخ الذي أصبح فيه قادرًا على المطالبة بحقه، استنادًا إلى أحكام المادة 374 من القانون المدني، التي تقضي بأن الحقوق الشخصية تتقادم بمرور خمس عشرة سنة ما لم يرد نص خاص بخلاف ذلك.

ويرى هذا الاتجاه أن دعوى الإخلاء تمثل حقًا شخصيًا للمؤجر، ومن ثم تخضع للتقادم الطويل المقرر في القانون المدني.

الاتجاه الثاني

ذهب إلى أن حق المؤجر في طلب الإخلاء ليس سوى رخصة قانونية منحه إياها المشرع، وأن الرخص بطبيعتها لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

واستند هذا الرأي إلى الطبيعة الاستثنائية لقوانين إيجار الأماكن، التي منحت المؤجر سلطة جوازية في طلب الإخلاء عند تحقق الأسباب القانونية دون إلزامه بممارستها خلال فترة زمنية محددة.

النقض تنهي الجدل القضائي

بالحكم الجديد، رجحت الهيئة العامة لمحكمة النقض الاتجاه الأول، وأقرت مبدأ تقادم حق المؤجر في إقامة دعوى الإخلاء بمضي 15 عامًا من تاريخ تحقق سبب الإخلاء وتمكنه من المطالبة بحقه.

ويُعد هذا الحكم من الأحكام المهمة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني وحماية المراكز القانونية المستقرة، ومنع بقاء المنازعات والحقوق معلقة لفترات زمنية غير محددة.

تعزيز استقرار المعاملات القانونية

يرى خبراء قانونيون أن هذا المبدأ القضائي يضع حدًا لما كان يُعرف عمليًا بـ"الدعاوى الأبدية"، حيث أصبح لزامًا على المؤجر المبادرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية خلال المدة المقررة، وإلا سقط حقه في المطالبة بالإخلاء.

كما يعزز الحكم من استقرار العلاقات الإيجارية ويكرس مبدأ اليقين القانوني، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين وفقًا لأحكام القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق