تشهد الأسواق التجارية في مدينة تعز، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، حالة من الركود في قطاع الدواجن والمنتجات الغذائية المرتبطة بها، وذلك بالتزامن مع تزايد الإقبال الشعبي على ما يُعرف بـ "نظام الطيبات"، وهو حمية غذائية أثارت جدلاً واسعاً في المنطقة العربية.
انخفاض المبيعات إلى النصف
أكد تجار محليون أن حركة البيع في محلات الدواجن شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وفي هذا السياق، أوضح عاصم حسن، مالك محل لبيع الدجاج بمديرية المظفر، أن متوسط مبيعاته اليومية انخفض من 150 دجاجة إلى 50 دجاجة فقط.
وعلى صعيد الإمدادات، أشار التجار إلى انخفاض حاد في تدفق الشاحنات المحملة بالدواجن القادمة من المزارع الريفية؛ فبعد أن كانت تعز تستقبل أكثر من 12 شاحنة يومياً، بات العدد لا يتجاوز 5 شاحنات، في ظل استمرار تناقص الطلب الذي طال أيضاً المطاعم الشعبية التي شهدت عزوفاً ملحوظاً من قبل الزبائن.
تأثير "نظام الطيبات" على السلوك الغذائي
يعتمد "نظام الطيبات"، الذي ابتكره الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي، على تصنيفات محددة للأطعمة (نافعة وضارة)، مع حث المتابعين على التخلي عن بعض المنتجات البروتينية كالدجاج والبيض، بل والدعوة أحياناً إلى التوقف عن تناول الأدوية التقليدية.
وأكد بلال الحبيشي، أحد العاملين في مجال المواد الغذائية، أن مبيعات البيض انخفضت بنسبة تزيد عن 40% نتيجة تأثر المستهلكين بهذه الحمية.
تحذيرات صحية رسمية
لم يقتصر الجدل حول هذا النظام على الجانب الاقتصادي، بل امتد للجانب الصحي؛ حيث تزايدت التقارير عن حالات انتكاسات طبية بين مرضى الأمراض المزمنة الذين توقفوا عن تناول علاجاتهم التزاماً بـ "نظام الطيبات".
وعلى مستوى دولي، اتخذت السلطات في عدة دول إجراءات حازمة، حيث حظرت مصر المحتوى الإعلامي المرتبط بهذا النظام باعتباره "مضراً بالصحة العامة"، كما أصدرت وزارة الصحة السعودية تحذيرات رسمية دعت فيها المواطنين إلى عدم اعتماده كبديل للبروتوكولات الطبية والعلمية المعتمدة.
يأتي هذا التحول في السلوك الاستهلاكي لأهالي تعز كنموذج لتأثير المحتوى الرقمي المضلل على الأسواق المحلية، وسط مطالبات من متخصصين بضرورة تعزيز الوعي الصحي لمواجهة مثل هذه الأفكار الغذائية التي تفتقر للمرجعية العلمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق