بين مونديالي 1994 و2026.. كيف تحوّل منتخب المغرب من الإقصاء المبكر إلى منافس على لقب كأس العالم؟ - Arab News

Latest

الثلاثاء، 30 يونيو 2026

بين مونديالي 1994 و2026.. كيف تحوّل منتخب المغرب من الإقصاء المبكر إلى منافس على لقب كأس العالم؟


 بعد 32 عامًا من الخسارة أمام هولندا في دور المجموعات بكأس العالم 1994، عاد المنتخب المغربي ليكتب فصلًا جديدًا من تاريخه في مونديال 2026، بعدما نجح في إقصاء المنتخب الهولندي بركلات الترجيح في دور الـ32، في مشهد يعكس تحولًا جذريًا في مسار الكرة المغربية خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

المغرب في مونديال 1994.. مشاركة بلا نقاط

في بطولة كأس العالم 1994 التي أقيمت بالولايات المتحدة، شارك منتخب المغرب للمرة الثالثة في تاريخه، لكنه ودّع المنافسات من الدور الأول دون تحقيق أي نقطة، بعدما تلقى ثلاث هزائم متتالية.

وخسر "أسود الأطلس" أمام بلجيكا بهدف دون رد، ثم أمام السعودية بنتيجة 2-1، قبل أن يختتم مشاركته بالخسارة أمام هولندا بنفس النتيجة، ليحتل المركز الأخير في مجموعته ويغادر مبكرًا.

وضمت قائمة المنتخب المغربي آنذاك عددًا من الأسماء البارزة مثل مصطفى حجي، وطاهر الخلج، وأحمد البهجة، وعبد الكريم الحضريوي، في جيل افتقد إلى الاستمرارية والدعم الفني الكافي في تلك الفترة.

مونديال 2026.. منتخب مختلف تمامًا

على النقيض، يظهر المنتخب المغربي في نسخة كأس العالم 2026 بصورة مختلفة كليًا، بعدما أصبح من أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، بفضل مشروع كروي ممتد قائم على التطوير والاستمرارية.

ويخوض "أسود الأطلس" البطولة بقيادة المدير الفني محمد وهبي، مع جيل يضم أسماء لامعة تنشط في أكبر الأندية الأوروبية، على غرار Achraf Hakimi وBrahim Díaz وYassine Bounou وIsmael Saibari، ما منح المنتخب قوة تنافسية واضحة على الساحة العالمية.

إنجاز تاريخي أمام هولندا

وجاءت مواجهة هولندا في دور الـ32 لتؤكد حجم التطور الكبير، حيث تمكن المنتخب المغربي من فرض أسلوبه وتجاوز "الطواحين" بركلات الترجيح، ليواصل مشواره في البطولة ويؤكد مكانته بين كبار المنتخبات.

وأظهرت الإحصاءات تفوقًا واضحًا للمغرب في مجريات اللقاء، سواء على مستوى الاستحواذ أو صناعة الفرص والتسديدات، ما يعكس النضج التكتيكي الذي وصل إليه الفريق في السنوات الأخيرة.

مشروع كروي وراء التحول الكبير

بحسب محللين رياضيين، فإن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع طويل الأمد اعتمد على تطوير البنية التحتية، واستقطاب المواهب من أوروبا، وبناء هوية كروية حديثة للمنتخب.

ويؤكد خبراء أن كرة القدم المغربية اليوم تعتمد على رؤية واضحة واستمرارية فنية، بعكس مرحلة التسعينيات التي افتقرت إلى الاستقرار والتخطيط طويل المدى.

بين الماضي والحاضر.. مسار تطور واضح

من منتخب ودّع المونديال دون نقاط في 1994، إلى فريق ينافس بقوة في 2026، يظهر المغرب اليوم كنموذج للتحول الكروي في القارة الإفريقية، بعدما كسر الحاجز النفسي وأصبح من المنتخبات التي تُحسب لها حسابات كبيرة في البطولات العالمية.

ورغم هذا التطور الكبير، يشدد محللون على ضرورة الحفاظ على التركيز في الأدوار المقبلة، وعدم المبالغة في الاحتفال، في ظل استمرار المنافسة على أعلى مستوى في البطولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق